أيوب صبري باشا
221
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
وقال ابن الأثير مبينا أن عبد الملك بن مروان وابنه الوليد حاولا أن ينقلا المنبر الشريف إلى الشام إلا أنهما لم يوفقا في ذلك ، حينما أصبح عبد الملك بن مروان ملكا على بلاد الشام قام محاولا لنقل منبر السعادة إلى الشام إلا أن حضرة قبيصة بن ذؤيب قال له يا عبد الملك تذكر ما حدث في عهد معاوية ، وقرأ له الحديث الذي ورد في حق المنبر الشريف . وبناء على هذا تراجع عبد الملك عن فكرته هذه ، وأراد الوليد بن عبد الملك أن يحقق فكرة أبيه في أثناء حجه إلا أنه لم يوفق أيضا في مسعاه . إن قاعدة منبر السعادة ، الذي كان من اختراع باقوم ذراع مربع واحد وكان ارتفاعه ذراعين وكان له ثلاث درجات مع مقعده وتبتعد كل درجة عن الأخرى مقدار شبر واحد وفي الوسع شبرين وأضاف مروان بن الحكم فيما بعد لدرجاته ست درجات من الأسفل وبهذا أبلغ ارتفاعه إلى سبعة أذرع من حيث قاعدته كما أبلغ درجاته إلى تسع درجات ؛ وبناء على هذا الحساب يلزم أن تصل درجات المنبر المنير مع مقعده إلى تسع درجات وارتفاعه إلى ستة أذرع ، ولكن بما أن للمنبر القديم أساس طوله ذراع واحد فارتفاع المنبر ستة أذرع وطول سطحه ستة أذرع . كان عرض باب المنبر القديم السعيد أي ما بين عموديه خمسة أشبار ، وقد كسا مروان بن الحكم جميع درجات المنبر من جهاتها الأربع بخشب أبنوس في غاية الرقة ما عدا الدرجة الثالثة التي كانت خاصة لجلوس النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إذ غطاها بقطعة واحدة من خشب الآبنوس اللامعة كما رفع فوقها قبة حتى يحفظ مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم من جلوس الآخرين . والقباب المزينة التي ترفع فوق المنابر في أيامنا هذه فكأنما للإشارة إلى الدرجة التي كان يجلس عليها صاحب الرسالة صلى اللّه عليه وسلم . قد قام الإمام البخاري « عليه رحمة الباري » بزيارة المنبر القديم الذي أعلى ارتفاعه وعمر درجاته مروان بن الحكم ذاتيا وبين لأحبابه أن المنبر الشريف